بهمنيار بن المرزبان
484
التحصيل
أحضره « 1 » الذهن وأحضر قدر ما يسع من الرجال كان إمكان وجود . وبهذا « 2 » ينحلّ شبهة من يقول : « إنّ الموجود كيف « 3 » يكون مضافا إلى المعدوم ؟ » فإنّ المضاف هو ما إذا عقل عقل معه المضاف اليه ، أو أمكن ان يعقل معه المضاف اليه . وان « 4 » قيل : إنّ الصحن معنى وجودي والقوّة معنى عدمىّ . كان الجواب أنّ الصحن بالقياس إلى ما يسع من الرجال لا إلى الوجود هو « 5 » معنى هو عدمىّ ، والقوّة « 6 » الّتي هي بالاطلاق معنى عدمىّ هي ما يكون بالقياس إلى الوجود ، وليس يلزم أن يكون كلّ من المتضايفين موجودا في الأعيان بل يجب ان يكونا موجودين في العقل ؛ فبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بأن يكون موجودا في المادّة وبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بان يكون موجودا في المادّة وبعض الأشياء يكون إمكان وجوده بان يكون مع المادّة لا فيها . فالأوّل كالصورة الجسمانيّة ، والثاني كالنفس الانسانيّة . وليس يتبيّن « 7 » من هذا الّذي قلنا أنّ النفس الانسانيّة ليس وجودها في المادّة ، بل إنّما تبيّن « 8 » ذلك بالبراهين الّتي نذكرها في كتاب النفس ، فيعلم حينئذ أنّ النفس الحادثة لا بدّ من أن يتقدّمها مادّة وأنّها غير موجودة في المادّة ، فيعلم أنّ اقسام إمكان الوجود منها ما يكون على الوجه الأوّل ومنها ما يكون على الوجه الثاني ، والمادّة هي المرجّحة لوجود النفس على لا وجودها ، إذ كلّ ما هو ممكن الوجود فإنّ قوّته على الوجود وعلى العدم سواء ؛ فيجب أن يكون هناك سبب مرجّح لأن يكون مائلا إلى أحد الطرفين . فيتبيّن لك أنّ المادّة علّة لوجود النفس على
--> ( 1 ) - سائر النسخ : احضر الذهن . ( 2 ) - ف ، ج : فهذا . ( 3 ) - لفظة « كيف » ساقطة عن ض . ( 4 ) - ض ، ج : فان . ( 5 ) - لفظة « هو » ساقطة عن ، ف . ( 6 ) - ج ، ض : فالقوة . ( 7 ) - ف : تبين . ( 8 ) - ف : يببين .